أحمد مصطفى المراغي
70
تفسير المراغي
في جنب اللّه وعلموا أنهم قد ضلوا ضلالا بعيدا بعبادة العجل قالوا إن ذنبنا لعظيم وإن جرمنا لكبير ، وإنه لن يسعهم بعد هذا الذنب إلا رحمة اللّه التي وسعت كل شئ ، ولئن لم يرحمنا ربنا بقبول توبتنا والتجاوز عن جريمتنا لنكونن من الذين خسروا سعادة الدنيا وهي الحرية والاستقلال في أرض الموعد ، وخسروا سعادة الآخرة وهي دار الكرامة والنعيم المقيم وجنات النعيم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 150 إلى 151 ] وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 150 ) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 151 ) تفسير المفردات الأسف : الحزن والغضب ، ويقال أسف من باب تعب حزن وتلهف ، وأسف كغضب وزنا ومعنى ، ويعدّى بالهمزة فيقال : آسفته ، ومن استعمال الأسف بمعنى الحزن قوله تعالى حكاية عن يعقوب « وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ » وبمعنى الغضب قوله : « فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » وعجله : سبقه ، وأعجله : استعجله ، وألقى : طرح ، والشماتة : الفرح بالمصيبة . المعنى الجملي بعد أن ذكر ما أحدثه السامري من اتخاذه العجل لبنى إسرائيل وعبادتهم له ثم ندمهم على ما فرط منهم في جنب اللّه وطلبهم الرحمة من ربهم - ذكر هنا ما حدث